أخبار وطنية المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يدعو الى تمكين كل من طالت النيران مساكنه أو مصدر رزقه من التعويضات اللازمة
تجددت منذ الخميس 27 أوت 2026 موجة الحرائق الغابية في تونس، في موجة هي الثانية من نوعها بعد الحرائق التي شهدتها البلاد خلال شهر جويلية، مخلفة أضرارا واسعة في الغطاء الغابي والمساكن والأراضي الفلاحية، خاصة في جبل برقو من ولاية سليانة، قبل أن تمتد النيران إلى معتمدية الوسلاتية من ولاية القيروان.
وبحسب معطيات أوردها قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نقلا عن مصدر مسؤول بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسليانة، فقد تم إجلاء 134 شخصا إلى المدرسة الإعدادية ببرقو، بعد تسجيل أضرار مادية مباشرة طالت مساكن وأراضي فلاحية بالمنطقة.
وتكشف الحصيلة الأولية لحجم الحرائق المسجلة في تونس منذ بداية الموسم عن أرقام لافتة، إذ تم تسجيل 239 حريقا غابيا أتت على أكثر من 14 ألف هكتار، وفق ما أكده المقدم بالحماية المدنية خليل المشري في تصريح له بتاريخ 1 سبتمبر 2026، من دون احتساب المساحات التي طالتها النيران خلال الموجة الأخيرة.
حرائق تونس والجزائر.. أزمة مناخية عابرة للحدود
وتأتي موجة الحرائق في تونس بالتزامن مع حرائق واسعة وأكثر حدة شهدتها مناطق غابية في الجزائر، ولا سيما ولاية جيجل ومناطق أخرى، مخلفة ضحايا ومهجرين وخسائر كبيرة في الغطاء النباتي والثروة الحيوانية.
ويرى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن تزامن هذه الحرائق واتساع نطاقها في البلدين يعكسان تصاعد مخاطر التغيرات المناخية في منطقة شمال أفريقيا، التي أصبحت تواجه بصورة متزايدة موجات حر وجفاف وحرائق وفيضانات وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة.
من الحرائق إلى الفيضانات والجفاف.. أزمات مناخية متتالية
واعتبر قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى أن الحرائق الأخيرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من الأزمات المناخية والبيئية المتتالية التي شهدتها تونس خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى موجات الحر الاستثنائية التي عرفتها البلاد خلال هذه الصائفة، إلى جانب الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق في جانفي 2026، فضلا عن توالي سنوات الجفاف وتفاقم أزمة الانقطاعات المتكررة في التزود بالماء الصالح للشراب.
ويعتبر المنتدى أن تواتر هذه الظواهر يكشف، من جهة، حجم المخاطر المناخية والبيئية التي تواجهها تونس ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا، ومن جهة أخرى، عن هشاشة منظومة التصرف في المخاطر المناخية والبيئية وضعف الاستراتيجيات الوطنية في مواكبة تسارع هذه المخاطر.
ودعا الى:
-
ضمان الإحاطة الاقتصادية والاجتماعية والنّفسية بالمتضرّرين. والمتضرّرات ، وتقديم التعويضات اللازمة لكل من طالت الحرائق مسكنه أو مورد رزقه.
-
اجراء تقييم علني ومستقل للاستراتيجية الوطنية للتوقي من الحرائق المعلن عنها من قبل مصالح وزارة الفلاحة خلال شهر ماي المنقضي، ولدرجة الاستعداد الفعلي لموسم الحرائق 2026، مع تحديد أسباب اندلاعها والخطط الاستباقية للحد من احتمالية تكرار حدوثها.
-
تخصيص الإمكانيات اللازمة لأعوان الغابات والحماية المدنية، من حيث الاعتمادات المالية والمعدات والموارد البشرية، بشكل دائم ومتوافق مع اتساع الرقعة الجغرافية للمساحات الغابية المهددة، وتفادي التمويل الظرفي المرتبط بتطويق الكارثة عند اندلاع النيران.
-
اعتماد التكنولوجيات الحديثة في عمليات المراقبة والإنذار المبكر ومكافحة الحرائق، على غرار تزويد أبراج المراقبة الغابية بكاميرات الرصد الحرارية، والاعتماد على الطائرات المسيّرة لرصد ومراقبة الغابات.
-
تشجيع مؤسسات البحث العلمي على تطوير حلول أكثر تأقلمًا مع خصوصيات المنظومة الغابية، ودعم الحلول القائمة على الطبيعة (Nature-based Solutions) مثل تنويع الغطاء النباتي واعتماد أصناف غابية محلية أكثر مقاومة للحرائق، مع إدماج الرعي الموجَّه والمساحات الرعوية المفتوحة كحواجز طبيعية تُبطئ زحف النار.
-
اعتماد مقاربة تشاركية في إدارة مخاطر الحرائق تجمع بين الهياكل المختصة والمؤسسات البحثية والمجتمع المدني وسكان الغابات.
-
تبني سياسات عمومية متكاملة ومتعددة المجالات لإدارة المخاطر المناخية، تدمج بين الوقاية، وإدارة الموارد الطبيعية، والتخطيط المسبق، وتتجاوز منطق التدخلات الموسمية المتفرقة في التعامل مع الأزمات البيئية.